القلقلة من دون تمثيل صحيح كاف في الأول الإعدادي
(1)
في كتاب التربية الإسلامية للصف الأول الإعدادي طبعة 2015/2016م توجد محاولة لإرساء قواعد التجويد، وهي فكرة طيبة ومتميزة، لكن تنفيذها قد يخل بأهدافها.
كيف؟
في ص8 نجد العنوان "من أحكام التجويد .. القلقلة والمد".
ثم تأتي أهداف الموضوع كالآتي:
"ماذا نتعلم في هذا الدرس؟
- أحكام القلقلة.
- أحكام المد.
- أنواع المد".
ثم يبدأ الموضوع بتعريف القلقلة بأنها "اضطراب في الحرف الساكن عند النطق به حتى يسمع له نبرة قوية سواء أكان سكون الحرف أصليا أم عارضا نتيجة الوقف".
اكتفى الكتاب بالتعريف فقط، ولم يورد أنواعا ولا أقساما ولا درجات. ثم ذكر موضوعها بذكر الأحرف المختصة بها، فقال في الصفحة ذاتها: (وتجب القلقلة في خمسة حروف "ق ط ب ج د").
ماذا قال؟
قال: "خمسة حروف".
وماذا في ذلك؟
فيه خطأ لغوي.
ما هو؟
إنه استخدام صيغة "فُعُول" الدالة على جمع الكثرة الذي يبدأ من العشرة على المشهور مع عدد لا يندرج إلا تحت جمع القلة؛ فكان يجب أن يقول: "خمسة أحرف"؛ لأن "أفعل" جمع قلة من 3-10، وفعول" جمع كثرة من 10- ...
وإن تغاضينا عن هذه الهنة اللغوية، ويممنا صوب الناحية العلمية- فماذا سنجد؟
ماذا عن موضوع القلقلة؟
(2)
لقد مثل الكتاب لهذه الصفة بمثالين اثنين فقط.
اثنان فقط؟
نعم، اثنان فقط.
وليت الأمر اقتصر على ندرة التمثيل الذي لا يُعَلِّم قاعدة في أي علم.
ماذا معه؟
معه أن أحد هذين المثالين يحقق التعريف الوارد قبل أسطر، وآخرهما لا يحققه.
كيف؟
يقول الكتاب ص8: (ومثال ذلك قوله تعالى: "لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون"، وقوله تعالى: "قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم").
ماذا وجدنا؟
وجدنا الدال الساكنة في "لقد" في الآية الأولى فيها قلقلة، أما الآية الأخرى فلا شيء فيها على وفق التعريف.
لماذا الرد الدائم إلى التعريف؟
لأننا إن بحثنا القلقلة علميا نجد فئة من علماء التجويد يجعلونها صفة ذاتية لهذه الأحرف؛ مما يجعلها موجودة في الحرف المتحرك أيضا. لكن الكتاب لم يشر إلى هذا، وإن أشار فلن يكون لإشارته أهمية.
لم؟
لأن هذه المرتبة علمية لا تنفيذية؛ فلا أثر لها في القراءة.
(3)
وفي ص9 تأتي الأسئلة المؤكدة مفهوم صفة القلقلة، فيقول الكتاب في س3 الخاص بالقلقلة: (حدد الكلمات التي بها حروف القلقلة مع تحديد الحرف بكل كلمة في الآيات التالية).
ماذا يقول؟
يقول: "في الآيات التالية"، والآيات جمع مؤنث سالم، وأقل الجمع الاصطلاحي ثلاثة، فهل جاءت أمثلة ثلاثة؟
لا.
كيف؟
جاء مثالان فقط: أحدهما صحيح، وآخرهما خطأ- كما حدث في التمثيل آنفا.
كيف؟
يقول الكتاب في س3 بعد تحديد المطلوب: ("فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين" [الدخان: 10]، و"الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون" [الأنفال: 56]).
توجد القلقلة في باء الفعل الأمر "فارتقب" في الآية الأولى، ولا يوجد في الآية الأخرى موضع تمثيل.
(4)
ويجعلنا ذلك نسأل: لماذا هذا الاختيار غير الصحيح للآيات؟ ولماذا هذه الندرة في التمثيل؟ أهكذا تُعلَّم قواعد تجويد القرآن الكريم؟
لقد جعل هذا الواقع المتضارب الزميل الأستاذ محمود مطر يحار، ومن ثم فاتحني، ومن ثم قرأتُ الموضوع فكانَ المقال السابق.