الحكمة : قال تعالى : ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا
الحكمة: هي خلاصة تجربة ومعاناة ونظرة إلى الكون والمجتمع يطلقها صاحبها بكلام موجز ودقيق ليعبر عن حقيقة ,أو رأي ,أو مبدأ 0000 يوجه إلى الأجيال الصاعدة للاتعاظ والإرشاد
وقيل كل كلام إلى الإنسان في سبيل هداية أو ارشادأوتقويم اعوجاج وذلك ضمن نطاق الحياة العملية والتصرف في حقلي الدين والدنيا وقد درجت العادة في الأدب أن تكون الحكمة عبارةً موجزة ذات مغزى أخلاقي ,أي أن تكون مما يسمونه جوامع الكلم
وجوامع الكلم أقوال مرصوصة موجزة العبارة غنية المعنى سهلة الحفظ لتركيب فيها متماسك الأجزاء ,مترابط الألفاظ , توحي فيها اللفظة باللفظة ,وتسوق فيها الكلمة الكلمة,في تناغم موسيقي ,وتجاوب صوتي
وشروط الحكمة أن تكون عامة وشاملة ولكي يكتب لها الخلود يجب أن تنطبق على كل الناس في كل زمان ومكان 0
والحكمة عند العرب , لاكتها ألسنتهم ونبتت نبتا طبيعيا وذلك منذ بدايتهم في الجاهلية إلى عصورهم المتأخرة وقد اشتهر العرب مذ كانوا ببلاغة أمثالهم وروعة حكمهم وذلك لما فطروا عليه من رفيع الأخلاق ومن صدق النظر في الأمور والاستقامة في الطبيعة وصفاء السريرة , زد على ذلك أن العرب احتكوا منذ القديم بالشعوب السامية الأخرى واحتكوا بالهند 00وأخذوا عنها في حكمهم شيئا كثيرا ضموه إلى تراثهم وغذوا به أجيالهم جيلا بعد جيل
---
وتأتى الحكمة في صور متعددة : من الشعر الحكمي ويشمل القصائد , والمقطوعات , والأبيات التي يودعها الشعراء خلاصة تجاربهم وعصارة معاناتهم الاجتماعية والمصيرية
وقد جاءت الحكمة في العصر الجاهلي ومضات سريعة تلتمع هنا وهناك في كل الأغراض من مدح إلى هجاء إلى فخر إلى غير ذلك من الأغراض الأدبية التي عرفها العرب آنذاك للحفاظ على الحياة القبلية والشرف الذاتي والقبلي والصيت الحسن والحياة الطيبة على ألسنة الناس
وقد أشتهر من أصحاب الحكم في هذا العصر
في النثر (( أكثم بن صيفي )) (( وقس بن ساعدة الأيادي ))
وفي الشعر ((زهير بن أبي سلمى منثورة في شعره وخاصة في معلقته وهي ثمرة الشيخوخة والرصانة البدوية أو قل وليدة العقل الهادئ الذي يفصل الأحكام في أسلوب تعليمي عام موجه إلى كل إنسان يريد أن يعيش عيشة جاهلية مثلى يسود فيها السلام))
و (( عدي بن زيد وحكمة عدي هي حكمة جاهلية استخلصها من خبرته ومن مبادئه الدينية المسيحية وكانت سطحية بعيدة عن التحليل والتعليل تدور حول فكرة أو فكرتين مرجعهما إلى ان الموت خاتمة حياة كل إنسان وأن الموت لا يفرق بين صغير وكبير وضعيف وقوي وغني وفقير ))
و((لبيد بن ربيعة وأكثر حكمة لبيد في شعره الذي رثى به أخاه أربد وقد انقضت عليه صاعقة فأودت بحياته وهذه الحكمة هي حكمة القلب الذي اشتد عليه الحزن والنفس التي لم تجد ملجأ تتعزى فيه غير الـتأمل في حقيقة الحياة والعقل الذي لم يتجرد من العاطفة ولم يسلك مسلك الجمود النظري في ما ينثر من آراءه
وقد نشطت الحكم في صدر الإسلام وعمقت معانيها بفضل تأثرها بالقرآن الكريم والاحايث النبوية الشريفة وسير الخلفاء الراشدين
وتغيرت بعض المفاهيم الجاهلية القائمة على الأخذ بالثأر والعصبية القبلية وحل محلها العفو والتسامح والدعوة إلى مكارم الأخلاق
وحتى إن بعض الآيات القرآنية يضرب بتا الأمثال في القرآن الكريم
(( ويضرب الله الأمثال للناس 00
وبعض الأحاديث النبوية الشريفة ومنها 0(( منها كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته )
وأشهر حكماء هذا العصر دون منازع الخليفة / علي بن أبي طالب
وذلك الشعر والنثر على حد سواء
ومن أهم أغراض حكمه رضي الله عنه
1- الدين وذلك لإسلامه المبكر وصحبته للنبي محمد صلى الله عليه وسلم فكانت آراؤه الدينية صورة لتعاليم القرآن الكريم تكاد تكون تفسيرا لها وتفصيلا بما تميز به من تأمل وتفكير واستنتاج
2- الأخلاق والاجتماعيات: الدعوة إلى الفضائل القائمة والاعتصام بالحلم والتسامح والصبر
3- في السياسة: حدد شروطا على الرئيس ويفرض عللا الرعية واجبات كي يتم التجاوب بين الفريقين ومن أهما العدل والصلاح والجرأة والتجرد والإيمان والأدب والترفع عن الشهوات
وخلاصة القول إن حكم الإمام علي رضي الله عنه حافلة بمعاني الذوق ومفعمة بروح الإخلاص واليقين ومسبوكة في قالب تعبيري راق وقد أبدع في التعبير
الحكمة في العصر العباسي : تطورت تطورا كبيرا وخرجت من طور التجربة والدين إلى طور الفلسفة الاجتماعية الأخلاقية
وأهم من اشتهر بالحكمة في هذا العصر
المتنبي : شاعر الحكمة بلا منازع في الأدب العربي على امتداده منذ العصر الجاهلي حتى يومنا هذا وقد تفرقت حكمه في أغراض كافة 00 وفق ظروف تمليها عليه مختلفة 00
أبو العلاء المعري : فيظهر في حكمه حكمة رجل فكر وفلسفة يحاول أن يعمل العقل في كل نشئ ويجمع في حكمته الجرأة والصراحة 00إلقلق والحيرة وهو أبدا متشائم يقوده التشاؤم إلى دك أركان المجتمع 0 وهو ناقد وساخر
الحكمة في عصر الانحطاط: وذلك لاتجاه الشعر نحو الصنعة والنظم والأراجيز
ولعل أبرز قصيدة حكمية في هذا العصر (( لامية ابن الوردي )) وهي جميلة في معانيها وأوصي بقراءتها وحفظها لمن يحب الأدب
وتقع هذه اللآمية في 77 بيتا خصها للنصح والإرشاد مريدا بها أن تكون منارة للأخلاق متضمنة آداب النفس وآداب المعاملة
الحكمة في عصر النهضة
نضجت نضوجا كبيرا وذلك لتقدم العلوم وتطور الفكر الإنساني
ولعل أبرز من يمثل الحكمة في هذا العصر
ناصيف اليازجي : الذي يدعوا إلى القناعة والابتعاد عن البخل والفحشاء ويدعو إلى العلم ومصاحبة ذوي المعرفة والنفوس الكبيرة
واختم هذا الايجاز عن الحكمة
1-إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا
==
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر على صفحات الماء وهو رفيع
ولاتك كالدخان يعلو بذاته إلى طبقات الجو وهو وضع
مع تحيات اخوكم
أبو الخيرات